الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

393

موسوعة التاريخ الإسلامي

فلمّا تدانى الصفّان حمل الحصين بن نمير في ميمنة أهل الشام على ميسرة أهل الكوفة فقتل قائدها الجشمي ، فأخذ رايته ابنه قرّة فقتل أيضا مع رجال آخرين ثابتين ثمّ انهزمت الميسرة ، فأخذ رايتها عبد اللّه بن ورقاء السلولي واستقبلهم وقال لهم : إليّ يا شرطة اللّه ! فأقبل جلّهم إليه ، فقال لهم : سيروا بنا إلى أميركم فها هو يقاتل ، فأقبل بهم إليه فإذا به هو كاشف عن رأسه يناديهم : يا شرطة اللّه إليّ أنا ابن الأشتر ! إنّ خير فرّاركم كرّاركم وليس مسيئا من أعتب . فثاب إليه أصحابه . وقد مرّ أنه جعل على ميمنته يزيد بن سفيان ، وأنّ عمير بن حباب السلمي على ميسرة الشام وعده أن ينهزم بهم ، فأرسل إبراهيم إلى يزيد أن يحمل على ميسرتهم وهو يرجو أن ينهزم عمير كما ادّعى ، بينما ثبت عمير وقاتل قتالا شديدا ! فلمّا رأى إبراهيم ذلك قال لأصحابه : أمّوا السواد الأعظم فو اللّه لو فضضناه لا نجفل من ترون انجفال طير ذعرت فطارت ! ثمّ حمل فكان يقول لصاحب رايته : انغمس برايتك فيهم . فيقول : جعلت فداك ليس لي متقدّم . فإذا تقدّم شدّ إبراهيم بسيفه فلا يضرب رجلا إلّا صرعه ، وكان يكرد الرجال بين يديه ، وإذا حمل برايته شدّ أصحابه شدّة واحدة . قال ورقاء بن عازب : مشينا إليهم حتّى إذا دنونا منهم اطّعنّا بالرماح قليلا ثمّ صرنا إلى العمد والسيوف فاضطربنا بها مليّا من النهار . . ثمّ إن اللّه هزمهم ومنحنا أكتافهم . فلمّا رأى عمير بن الحباب هزيمة أصحابه بعث إلى إبراهيم يسأله : أجيئك الآن ؟ فقال له : لا تأتينّي حتّى تسكن فورة شرطة اللّه ، فإنّي أخاف عليك عاديتهم الآن « 1 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 90 ، عن أبي مخنف ، عن فضيل بن خديج الكندي . وفي 6 : 81 : أنّه ممّن شهد الوقعة .